}
 الرئيسية
 أخبار ثقافية
 أدب أطفال
 أقلام واعدة
 أقلام واعدة
 ادب مترجم
 الشعراء بأصواتهم
 الفن التشكيلي
 القصة القصيرة
 امسيات ثقافية
 بحوث ودراسات
 بيانات
 حوارات مع محمود درويش
 رسائل القراء
 شعر
 فكر ورأي
 فيديو الغربال
 فيديو الغربال
 قراءات نقدية
 قصائد نثرية
 كي لا ننسى
 مختارات
 مكتبة الغربال
 مهماز
 وشوشات
 كتابنا
 الأرشيف
 اتصل بنا


     

القصة القصيرة




 
عالم ذكور


وقضى ربك...


بداية و نهاية


نَبْـتُ المَعْبَـر /إسلام شمس الدين


العجوز الشمطاء ولغة الضاد


 
 

كن بخير سيّدي - حنان اغبارية

 

رنّ جرسُ الهاتفِ، كانتْ رنّتُه هذه المرّة مرتبكةً، مضطربةً، مجنونةً، متوحّشة...تمامًا كتطرّفكَ!.

أحسستُ لحظتها أنّك أنتَ وحدك من يتسبّب برنة كهذه. اقتربتُ من سماعة الهاتف وكأنّني أقتربُ من رائحةِ عطركَ، بدأتُ التهمها بشراهة ونسيتُ أن أستجيبَ لك.

وها أنت كعادتكَ ، كلما اقتربتُ منكَ هربتَ ، هل فعلًا أطلتُ الاستمتاع برائحتك وانتظرتني طويلًا، أنت الّذي يكره الانتظار على أشكاله، كيف نسيتُ هذا؟.

ترى هل كنتَ أنتَ حقًّا أم أنّ اشتياقي لكَ وصل حدّ التّوهّم بأنّك انتَ؟.

انتظرتُك طويلًا ، يا من تحاشيتُ الانتظارَ أسوةً به ، ها أنت بدأتَ تورّطني بمخالفتكَ، أنا الّتي لم أعتد أن أخالفَ مذهبَك !.

دبّ النّعاس في عينيّ ورحتُ أبدّلُ ملابسي استعدادًا لملاقاتك ، هل حقًّا كما يقولون إنّنا نحلم بمن نفكّر بهم طوال اليوم؟ ، إذا كان صحيحًا، لمَ لَمْ أرَك في منامي سوى مرّتين أو ثلاث، أنت الّذي لم تفارقني في يقظتي أبدًا؟!.

رنّةٌ كتلك مرّة أخرى، كيف تبدّل سماعة الهاتف حلّتها بهذه السّرعة وتستجيب لتقلّباتك وتبدأ بالارتعاش، كم قدّمتَ لها كرشوة، كي تطلعني على أسراركَ من خلالها؟!، أم تُراني ما زلتُ أتوهّم أنك أنت؟.

لم اعِ حتّى الآن من أين أتيتُ بهذه الشّجاعة حين رحتُ أرفعُ السّمّاعة وأردّ عليك

بصوت لا يخلو من البراءة:

-        مرحبًا

نعم، هي أنفاسُكَ ومَنْ سواي يعرفُ أنفاسَكَ؟، حتى صمتك أعرفُهُ ، أنتَ الّذي مارستَ جنونك في صمتكَ أيضًا ، كيف لا أعرف نكهة جنونك تلك؟!.

-        كيف أنتِ؟

حتّى لم تردّ  سلامي، ألهذا الحدّ تتلهّف لتعرف كيف أنا؟، وكيف سأكون من دونك؟ يا له من سؤال أحمق!.

-        سئمتُ الانتظار

-        سيطلع الفجر قريبًا ، كوني متيقنة

-        هل سأظلّ أنتظر طلوع الفجر، ومتى قريبًا؟ بعد كم سنة؟ ، مللتُ من هذه الكلمة، هلّا غيّرتها في المرة القادمة من فضلك ، أريد فرحتي الّتي غابت عنّي ولم تزرني ، أريدكَ أنتَ.

تحاولُ أن تخفيَ لهفتكَ الّتي بدأتْ تتسلّل إليّ فتقولُ بشيءٍ من المزاح:

-        ربّاه.. ستنسينني لماذا طلبتكِ

لا أدري لماذا الآن ، لماذا هنا ،كل ما أعرفه أنّها خرجت منّي دون أن تأخذَ إذني:

-        أشتاقكَ

-        أردتُ أن أخبركِ بأنّي ...

-        بأنّك ماذا؟ تكلّم

تصمتُ صمتًا طويلًا وكأنّي أدخلتك في مأزق ٍ حين ألححتُ عليكَ، أو كأنّك الآن بدأتَ تستوعب أنّي أشتاقك!.

-        صمتكَ يزعجني ، تكلّم لماذا طلبتني؟

قلتَ كمن يهرب من إصراري:

-        أحبّكِ

 

ثمّ أقفلتَ السّمّاعة بلحظة جنون أيضًا، هكذا أنت متطرّف دائمًا.حتّى  لم تنطقْ بكلمة وداع قبل أن تتركَني وترحل، ربّما لأنّكَ تكرهُ لحظاتِ الوداعِ فقد تركتَ لي المجال مفتوحًا كي أكلّمكَ متى شئتُ.

 

لم أنم في تلك الّليلةِ، فقد رحتُ أفكرُ وأفكرُ: تُرى لمَ طلبتني؟ وما الّذي أخفيته عنّي؟.

أحفظك غيبًا أيّها الزّمن، فأنا أعلم أنّك حين تريد أن تزعجنا وتؤلمنا تمنحنا جرعة خفيفة من الفرح ومن ثمّ تتركنا مع ما أجلّتَه لنا، فقد علّمتني أنَّ وراء كلّ فرح ألم أكبر منه، ترى ما الّذي ينتظرني؟.

طلعَ الفجرُ وما زلتُ كما أنا لم أنم، ولم ألقك في منامي. رحتُ أقلّب صفحات الصّحف الّتي وصلتْ هذا الصباح، لم أكنْ ممّن يقرؤون  صحفًا إلّا أنّني هذه المرّة شعرتُ برغبة ما تجعلني أقرأها. هي صورتك كانت تناديني ، فرُحتُ لأجلها أفعل أشياء لم اعتد فعلَها يومًا، صورتك أمامي، كُتِبَ تحتَها بخطّ أسود عريض ، وكأنّني صرتُ أميّة ً في تلك الّلحظة، لم أستطع قراءتها ، نسيتُ كيف تُقرأ الكلمات، جهلتُ التّعرفَ على أحرف الموت .

كان من المفروض ألّا أحزن، فقد متَّ شهيدًا كي تحمي وطنك من الموت، ولكن، أيّ وطن هذا الّذي تستشهد لأجله كي يبقى؟،  ما الّذي منحك إيّاه هذا الوطن؟. ها هو قد مات أيضًا، فقد أٌحتلّ ولم يبقَ منه سوى الخراب، أيّ وطن هذا الّذي تحرمني منك لأجله؟.

شكرًا لكَ أيها الوطن، يا من تحرمنا دائمًا ممّن نحبُّ ونبقى نحبّك على أملِ أنْ تغيّرَ سياستك البشعة هذه. كم أغارُ منكَ وطني!، لقد اختارك أنت ، اختارَ أنْ يكونَ معكَ واستغنى عن حبّي له، كنْ بخيرٍ سيّدي، كنْ جميلًا مطمئنًّا، كن مقبرةً لكلّ مواطنيك، كن حفرةً لكل محبّيك، كن أرضًا مليئةً بالأشواك أمام كلّ أبطالك، كن أنت سيّدي فنحن نحبّكَ هكذا كما أنت، نحبّكَ بدماركَ، بقتلكَ، بدمائكَ، بخرابكَ، نحبّكَ أنت وحدكَ فكنْ بخيرٍ لأجلنا، ولا تقلقْ علينا فنحن بخيرٍ أيضا!. لذا سأعفو عنكَ وأطلب تأجيل الجلسة الى أجل غير مسمّى!.

كنْ بخيرٍ سيّدي..

 

 



تاريخ النشر: 2010-07-06 16:00:23

 



التعليقات : (1)
التعليقات مملوكة لأصحابها، ولا تعبر عن رأي الموقع.
1 - عبور درويش من جديدة-البروة(الجليل) (2010-07-11 19:59:14)
 أسعدني جدا التعرف على حرف باذج يلتف بوشاح الالق والشجن والصفاء
دمت متربعة بأجفان الإبداع...

تقديري وتحياتي
عبور درويش

آلاراء التي تنشر في الغربال تعبر عن وجهة نظر أصاحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الغربال    


كافة الحقوق محفوظة لمجلة الغربال 2007