| |
|
|
|
|
|
مختارات شعرية للكاتب الروسي إيفان بونين/ إبراهيم إستنبولي
|
| |
اشترى مهرة من الأردن و جلس يدخّن مختارات شعرية للكاتب الروسي الحائز على جائزة نوبل للآداب إيفان بونين
إعداد و ترجمة إبراهيم إستنبولي ( سوريا )
يعتبر إيفان بونين آخر عمالقة الأدب الكلاسيكي الروسي . ولد في عام 1870 و توفي عام 1953 تعرف في شبابه إلى كل من ليف تولستوي و انطون تشيخوف و مكسيم غوركي و طليعي شعراء الحداثة الروس الكسندر بلوك و بريوسوف .. غادر روسيا عقب الانقلاب البلشفي و كان مناهضاً له .. و قد انعكس ذلك في مذكراته " الأيام الملعونة " .. لم يستطع أن يتصالح مع الإيديولوجيا الشيوعية فظلّ رافضاً لها حتى وفاته . لكن عداؤه للشيوعية لم يمنعه من حبه العميق لروسيا و لكل ما هو روسي . اشتهر بونين بالترحال حيث زار الكثير من بلدان المشرق و منها لبنان و فلسطين و مصر و سوريا و غيرها . و قد كتب الكثير من المقالات في أدب الرحلات و منها حول " معبد الشمس " في بعلبك . نال جائزة نوبل للآداب عام 1933.
1 البدوي
وراء البحر الميت – السطوح الرمادية لجبال تشاهد بالكاد . منتصف النهار . وقت الغداء . لقد اشترى مهرة من الأردن و جلس يدخن . الرمل ساخن كما النحاس . خلف البحر الميت ، يجري السراب عبر الضباب الشمسي . و في الوادي – حيث القيظ و الضوء ، تنوح حمامة برية . و على نبات العتر و أشجار الدفلى – لون قرمزي من الربيع . و هو يئن وسناناً و يمجّد القيظ و أشجار الدفلى و العتر و الأثْل . يجلس ، كما الصقر . و عباءة رقطاء راحت تنزاح عن كتفيه ... إنه شاعر ، قاطع طريق و من الهكسوس . ها قد دخّن سيجارته – فهو سعيد إذ يقارن شعراً الذرا خلف سيديم مع سحاب سيجارته الدقيق . 1908 ***** 2 المرأة الحجرية
العشب يابس و بلا حياة بسبب القيظ . و المرج – بلا حدود ، لكن زرقة الأفق باهتة . ها هي جزيرة كرأس الحصان . و ها هي من جديد – المرأة الحجرية . كم هي وسنانة تلك الملامح المسطحة ! كم يبدو بدائياً – خشناً ذلك الجسد ! و لكني أقف ، خائفاً منك ... و أنت تبتسمين لي بوجل . آوه . أيها الوليد المتوحش للظلمة القديمة ! أليس أنت مَن كان يوماً يرمي الرعود ؟ كلا ، لم يخلقنا ، لم يخلقنا الإله . بل نحن مَن أبدع الآلهة بالقلب الذليل . 1906 3 الثريا
خيم الظلام . رحت أمشي على طول المنتزه ، قرب البحيرات ، جزافاً . كانت الحديقة تعبق برائحة الرطوبة الخريفية ، و الخضرة و الثمار . و قد قلّت كثافتها من زمن - راح ضياء النجوم يلوح بلونه الأبيض من بين الأغصان . أمشي ببطء – و صمت مطبق يسود في عتمة المتنزه . و وقع كل خطوة وسط البرودة الليلية . و بشعار ملكي تتلألأ الثريات الماسية الباردة في سكون الليل . 1898 4 ورود
و هي تلمع راحت الغيوم تتلبد في زرقة النهار الملتهب . بينما راحت وردتان تتفتحان تحت النافذة – كأسين ممتلئين بالنار .
و عبر النافذة ، نحو عتمة البيت الباردة ، راح تتطلع حديقة خضراء متوهجة ، و استرخاء خانق لظل كومة الأعشاب سال بتيار من العبق العذب .
و أحياناً كان يهدر عالياَ في السماء ، ثقيلاً و رناناً ، دويٌّ رعدي ... إنه النحل يشدو ، و الذباب يطنّ – لقد بدأ ضياء النهار .
و أحياناً كانت تجري و هي تضج شآبيب المطر الزرقاء ... و قد راحت الشمس و الزرقة تتلألأن في لمعانها العاكس المتأرجح .
و كان بهاء النهار ، و كانت الورود تذوب ، و هي تخني رؤوسها الساجية ، و قد راحت مآقيها الممتلئة بالنار تبتسم عبر الدموع . 5 كلب هيا احلمْ ، احلمْ . فنظرتك بعينين مذهبتين تصير باهتة و ضيقة أكثر إلى العاصفة الثلجية في الفناء ، إلى الثلج الملتصق بإطار النافذة ، إلى زوابع أشجار الحور المدوية مستلقياً عند قدمي – رحت تفكر ... نحن ذاتنا نرهق أنفسنا – بالقلق الآتي من حقول أخرى و من صحارى أخرى من خلف جبال منطقة بيرم . إنك تتذكر ما هو غريب بالنسبة لي : سماء عجوز شائبة ، التوندرا و الجليد و وباء الطاعون في ناحيتك المتوحشة ذات المناخ القارس .
لكنني دوماً أشاطرك الهواجس : أنا إنسان : كما الإله ، مقدر لي أن أعرف حزن جميع البلدان و جميع العصور . 1909
|
|
|
| تاريخ النشر: 2009-03-09 07:12:10 |
|
|
|
|